على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء انا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء

 

انهيار الاخلاق

كتبهاFreedom ، في 29 ديسمبر 2007 الساعة: 00:51 ص

الأخلاق …. القيم … المبادئ ….
كلمات ربما تبدوا غريبة تتنافى مع روح مجتمعنا العصري الذي لا يؤمن إلا بالمادة..
ربما أصبحت موضة قديمة عفا عليها الزمان فلم يعد لها وجودٌ سوى بالأساطير والقصص الوهمية …
ربما هذه هي النظرة التي ينظر بها كثيرون لتلك الكلمات …
ولكن بعيداً عن هؤلاء الذين يؤمنون بالمادة … المادة فقط ..
فإن الأخلاق والقيم والمبادئ هي الأركان الأساسية والأعمدة الأصيلة في بنيان أي مجتمع ناجح .. فنجاح المجتمعات ليس مجرد أداء مادي متقدم لها كما يرى البعض .. بل معيار النجاح الحقيقي لأي مجتمع هو النجاح الأخلاقي .. هو التعايش السلمي التعاوني التكافلي بين أفراده .. فالمجتمع الناجح من وجهة نظري المتواضعة هو ذاك المجتمع الذي يكون أفراده بالحب والتعاون والتكافل والإيثــار نسيج واحد .. روح واحدة وقلب واحد تجمعهم في النهاية مبادئ وأخلاق وقيم وليس مصالح مادية مشتركة .. فالمجتمع الذي تسود فيه الأخلاق والقيم حتى لو كان أفراده يعيشون تحت خط الفقر أفضل ألف مرة من ذاك المجتمع الذي يتحلل من الأخلاق ليتجه إلى المادة .. فيصبح أفراده أغنياء مادياً فقراء أخلاقياً .. وبالتأكيد كلا المجتمعين خير من ذلك المجتمع الذي سعى للتحلل من الأخلاق في اتجاه المادة … فانحل أخلاقياً ومازال معظم أفراده يعيشون تحت خط الفقر …
قد يبدوا من غير المألوف أن تكون هذه الفكرة هي موضوع مقال لكاتب شاب متواضع مثلي …. ولكني كشاب أؤمن أننا يجب علينا كشباب أن نواجه مشكلات واقعنا ونحاول إيجاد حلول لها ….
فأنا هنا لست بصدد تناول الموضوع ككاتب أو باحث علمي يتناول الموضوع من الناحية العلمية البحتة … بل أتناوله كانسان .. شاب من شباب القرن العشرين أحد أبناء هذا الجيل المجني عليه … شاب نشأ في مجتمع قد مزقت أوصاله نزعات الصراع الطبقي حتى صار كل خيره لفئة صغيرة من الشعب … أما الباقي فقد دهسته عجلات قطار الحياة الذي يمضي بأقصى سرعة في اتجاه واحد .. اتجاه رأس المال .. وقد صار الكل جزءاً من هذا القطار الساعي خلف المال ربما حتى دون أن يعلموا أو يقفوا ولو مرة واحدة ليسألوا أنفسهم إلى أين نتجه ولماذا ننحوا هذا النحو ..
هذا المجتمع الذي انهارت فيه إلى حدٍ كبير القيم والأخلاق والمبادئ أمام أفكار الرأسمالية المادية العمياء ….
لذا كان لزاما علينا أن نتوقف أمام هذا الموضوع الحيوي الذي هو داء الأمة .. نطرح المشكلة ونبحث سوياً عن الحلول لعلنا نعين شبابنا ونحن معهم على التعامل مع الحياة بمنظور مختلف عن المنظور المادي الذي ينتهجه الجميع الآن قبل أن نصير كسابقينا تروسا في قطار المادية …
يرى البعض أن المادية صارت روح العصر الجديد ولغته الرسمية… وان مجتمعنا كغيره من المجتمعات يسلك طريق التحرر من قيود الأخلاق والقيم في الاتجاه العصري المناسب .. وان الشباب بالذات صاروا بلا أخلاق أو قيم أو مبادئ …
لكني … كما أرى بعيني هاتين ومن خلال معاشرتي وتعاملي مع شباب من كافة الطبقات … أعتقد أني لا بد أن تكون لي وقفة مع هذا الكلام ..
ربما نكون جيلاً ضائع يفتقد القدوة الحسنة والمثل الأعلى … ربما نكون فعلاً وإلى حدٍ كبير جيل تافه كما يدعون … ربما نحن ظاهريا لسنا ذلك النوع من الشباب الجدي ذو الخلق الرفيع والنزعة الوطنية والمبادئ الثورية … ولكن بنظرة أكثر عمقاً في داخل كل شاب منا .. كل شابٍ بلا استثناء .. يمكنك أن تميز وبوضوح ذلك المخزون من الأخلاق والقيم والمبادئ الموروثة التي تتوارثها هذه الأمة جيلاً بعد جيل … قد يختلف هذا المخزون من شابٍ إلى آخر لكنه في النهاية يبقى موجوداً بداخلنا في هيئة مبادئ عليا تمثل حدوداً لا يمكن تجاوزها أو دهسها بالأقدام ترسم بداخلنا الجزء الإنساني الدفين الذي ربما لا يستطيع رؤيته العديد من المفكرين الكبار والأجيال السابقة لنا .. لأنه جزءٌ لا يراه ويحسه سوى شابٌ من هذا الجيل الذي يعاني مرارة الضياع واللاهدف ولا يجد طريقاً ولا ملجئاً سوى هذا المخزون … فهو شعاع الضوء الوحيد وسط ظلمات المادية والتحلل الأخلاقي المحيطة به من كل جانب .. وهو طوق النجاة الأخير من عالم الضياع الذي يرسمه لنا قطار المادية ..
والسؤال الآن الذي يطرح نفسه بقوة …
لماذا لا يستغل هذا المخزون الأخلاقي الموروث بداخل كل شاب من شبابنا .. لم لا نحاول استثارة هذا المخزون بدلاً من اغتياله بخنجر الديكتاتورية والوساطة والمحسوبية والبطالة والفقر … والأهم بالتضليل والتوجيه الخاطئ ….
أليس هذا الشباب هو من يحمل على عاتقه مستقبل الأمة .. أليس هذا الشباب هو طريقنا إلى التغيير والتطور والرقي والحضارة … أليس هو الوريث لهذه الأرض بآمالها وأحلامها .. بخيراتها وشرورها .. والأهم أليسوا هم أبنائكم الذين تبغون ضمان حياة كريمة لهم …
لا أعلم على من ألقي هذه المسئولية .. فالكل مسئول .. الأسرة مسئولة المدرسة مسئولة المجتمع مسئول والدولة مسئولة .. حتى الشباب نفسه قد يكون مسئولاً لكنه في النهاية ضحية لكل هؤلاء .. ويبقى السؤال الى متى ؟؟ وهل هناك حل في القريب العاجل ؟؟
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا اجتماعية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “انهيار الاخلاق”

  1. الاخلاق القيم المبادى اشعر انك تتكلم عن المستحيلات متل العناق والغول والخل الوفى وخاصة اذا طبقنا هذة الاشياء على الحكومات تقبل احترامى

  2. الرائعه منال ..

    لك مني تحية معبقة برائحة الوطن الغالي الذي لا نستطيع الا ان نهواه ..

    ربما اتحدث عن مستحيلات في هذا العالم ولكن ليس في عالم االاحلام الذي اعشق رسمه وتخيله ..

    والحقيقة ان الحقيقة نفسها كانت حلما .. فلربما حلمي يوما يغدوا حقيقة ..

    خاصة ان بنيان الشعب لم ينهار بعد .. ولم يصر مجوفا من الاخلاق والقيم التي اتحدث عنها

    تحياتي وقبل التحية احترامي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر